عبد القادر الجيلاني

84

فتوح الغيب

الهوى من القلب بمخالفته وترك متابعته في الأحوال كلّها ، وإدخاله في القلب بمتابعته وموافقته « 1 » . فلا ترد إرادة غير إرادته ( تبارك وتعالى ) ، وغير ذلك منك تمنّ « 2 » ، وهو وادي الحمقى « 3 » ، وفيه حتفك وهلاكك وسقوطك من عينه ( تبارك وتعالى ) ، وحجابك عنه . احفظ أبدا أمره ، وانته أبدا نهيه « 4 » ، وسلّم أبدا لمقدوره « 5 » ، ولا تشركه بشيء من خلقه ، فإرادتك وهواك وشهواتك كلّها خلقه ، فلا ترد ( زيادة ) ، ولا تهوى « 6 » ، ولا تشتهي « 7 » ، لئلّا يكون شركا « 8 » . قال اللّه تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] . ليس الشّرك عبادة الأصنام فحسب ، بل هو ( أيضا ) متابعتك هواك ، وأن تختار مع ربّك شيئا سواه من الدّنيا وما فيها ، والآخرة وما فيها . فما سواه تبارك وتعالى « 9 » غيره ، فإذا ركنت إلى غيره فقد أشركت به ( عزّ وجلّ ) غيره . فاحذر ولا تركن ، وخف ولا تأمن ، وفتّش ولا « 10 » تغفل فتطمئنّ ، ولا تضف إلى نفسك حالا ولا مقاما ، ولا تدّع شيئا من ذلك . فإن أعطيت حالا أو أقمت في مقام ، فلا تخبر أحدا بشيء « 11 » من ذلك ، فإنّ اللّه كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] في تغيير وتبديل .

--> ( 1 ) في نسخة : ( وموافاته ) . ( 2 ) في المطبوع : ( غير ) . ( 3 ) في المطبوع : ( الحمقاء ) . ( 4 ) في نسخة : ( بنهيه ) . ( 5 ) في نسخة : ( وسلم إليه أبدا مقدوره ) . ( 6 ) في المطبوع : ( تهو ) . ( 7 ) في المطبوع : ( تشته ) . ( 8 ) في المطبوع : ( كيلا تكون مشركا ) . ( 9 ) في المطبوع : ( عزّ وجلّ ) . ( 10 ) في المطبوع : ( فلا ) . ( 11 ) في المطبوع : ( فلا تختر شيئا واحدا ) .